أوضاع المعتقلين في سوريا وسط مخاوف من انتشار كورونا

رسم تعبيري عن أوضاع المعتقلين في سجون الإستخبارات السورية. عمل للفنان: Marc Nelson –
صوة مأخوذه من صفحة صوت المعتقلين Detainees’ voice على فيس بوك

على مر السنين، تتشكل على الأرض طبقة من الجلد المهترئ والجروح النازفة ممزوجة بالعرق والدموع الصامتة. يمنع الاستحمام. لا يمكن غسل الملابس. لا ماء داخل منفردات الإستخبارت السورية.

تؤدي الرطوبة العالية ونقص التهوية وغياب الشمس والرعاية الطبية والنظافة الشخصية ونقص الطعام إلى إضعاف مناعة الجسم، لذا، تتضخم الجروح الناتجة عن التعذيب، وتتعفن مع العظام، تجذب الحشرات التي تتحول بعد أسابيع إلى ديدان تأكل المعتقل وهو على قيد الحياة.

للعلاج، يتم قطع الطرف المصاب في المستشفى العسكري، ثم يعيدون المعتقل إلى الزنزانة، حيث تتعفن جروحه مرة أخرى، ويموت في الظلام. وفق الشبكة السورية: “هناك أكثر من 130 ألف معتقل في سوريا، قُتل الآلاف منهم تحت التعذيب”.

ما زلت أتذكر ف.أ، مقاتل بطل من الجيش السوري الحر، أُلقي القبض عليه مصابًا، فاقدًا للوعي من النزيف. كلما ضربوه عمداً على جروحه، أحضروا له طبيباً لتغير الضمادات، يقولون له: سوف تموت لكن ببطء شديد.

ذات يوم، وفي حادثة منفصلة سمعتهم يقولون إن جسده تورم لعدة أيام، ثم مات، لم يكن معتقلاً محظوظاً آخر يتخلص من التعذيب، لكن سجان أصيب بالعدوى في فرع الاستخبارات العسكرية 235، المعروف باسم فرع فلسطين الواقع جنوب دمشق.

Locations of detention centers that were identified by multiple witnesses. Using satellite imagery, Human Rights Watch asked the victims and defectors to point out the buildings where torture took place. Former detainees and defectors corroborated the findings. © 2012 Human Rights Watch

الطعام هو نصف بيضة أو بطاطا أو ملعقة كبيرة من اللبن أو قطعة جبن أو ربع كوب من الأرز، لذا فإن المعتقلين يصبحون ضعفاء للغاية. بين منتصف عام 2012 ومنتصف عام 2013، قدموا لنا غداءً من الأرز، كان فيه القليل من اللحم، وجدنا فيه جزءًا من أذن بشرية.

قال معتقل سابق لـ هيومن رايس وتش عام 2015 “إذا التقطت صوراً للمحتجزين الآن، فسترى أشخاصاً يشبهون أولئك الموجودين في صور قيصر، سيكونون على قيد الحياة فقط… والذين ماتوا هم المحظوظون”.

في بعض الأحيان، يتم وضع حوالي 16 معتقل في زنزانة تقل مساحتها عن 4 أمتار، مما يجعلهم يتناوبون في النوم جالساً. مع قلة النوم والتعب والتعذيب والأمراض، يبدأ البعض في الهذيان، ثم يفقد عقله ويصبح مجنون.

يسقط الواحد تلو الآخر بسبب الإرهاق الشديد، في سجن القابون العسكري، لا يوجد مكان للنوم جالسا بسبب الحشود، الجميع واقفون. أتذكر سجاناً كان يقول ضاحكاً: “الموت هنا أفضل من الذهاب إلى سجن صيدنايا العسكري”.

الوضع ليس أفضل في سجن عدرا المدني، بدون رشوة، يُسمح بالاستحمام مرة واحدة في الأسبوع. ينام البعض في الممرات. الاكتظاظ يجعل النظافة صعبة للغاية.

يمكنك قراءة هذا الموضوع بالإنكليزية ( English )

One thought on “أوضاع المعتقلين في سوريا وسط مخاوف من انتشار كورونا

Leave a comment